صفي الدين أبي الفتح عيسى بن البحتري الحلبي
77
أنس المسجون وراحة المحزون
لصروف الدّهر في تغييره * خطّة « 1 » فيها ارتفاع وانحدار بينما النّاس على عليائها * إذ هووا في حطّة منها فغاروا إنّما متعة قوم ساعة * وحياة المرء ثوب مستعار « 195 » - وقيل : إنّ الرّشيد كان يتمثّل عند مرضه بهذه الأبيات : إنّ الطّبيب بطبّه ودوائه * لا يستطيع دفاع مكروه أتى « 2 » ما للطّبيب يموت بالداء الذي * قد كان يبرئ مثله فيما مضى « 3 » 196 - وقيل : كان نجدة بن الأسود موصوفا بالحسن في خلقه وخلقه وفعله ، فمات فأقبلت زوجته دلفاء ، وألقت نفسها على قبره وقالت : سئمت حياتي يوم فارقت نجدة * ورحت ودمع العين منهلّ هامله وقال نساء الحيّ قد مات قبله * رجال فلم تهتك عليه حلائله صدقتم لقد مات الرّجال وما أرى * لنجدة في أضرابهم من يعادله فتى لم يضق عن جسمه لحد قبره * ولم تسع الأرض الفضاء فضائله وزارته بعد مدّة فأكبّت على قبره ، وقالت منشدة : يا قبر نجدة لم أهجرك قالية * ولا قطعتك من صبر ولا جلد لكن بكيتك حتّى لم أجد مددا * من الدّموع ولا عونا على الكمد وأيئستني جفوني من مدامعها * فقلت للعين فيضي من دم الكبد ولم أزل بدم أبكيك جاهدة * حتّى بقيت بلا روح ولا جسد واللّه يعلم لولا اللّه ما رضيت * روحي بذاك سوى قتلي لها بيدي
--> ( 1 ) الخطّة : الأرض . اللسان ( خطط ) . ( 195 ) - الخبر في مروج الذهب 4 / 230 ( 2554 ) . ( 2 ) في المروج : دفاع محذور القضا . ( 3 ) البيتان لأبي العتاهية ، وهما في ديوانه صفحة ( 18 ) . والشطر الأخير فيه : قد كان يبرئ جرحه فيما مضى . وهما في شعب الإيمان 7 / 200 لمحمد بن أسلم .